السيد جعفر مرتضى العاملي

321

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

فهرب من الحفرة ، فرماه الزبير - بن العوام - بساق بعير ، فعقله به فسقط ، فلحقه الناس ، فقتلوه . فأخبر النبي « صلى الله عليه وآله » بذلك ، فقال : هلا تركتموه يذهب إذا هرب ، فإنما هو الذي أقر على نفسه . وقال : أما لو كان علي حاضراً معكم لما ضللتم . قال : ووداه رسول الله « صلى الله عليه وآله » من مال المسلمين ( 1 ) . ونقول : 1 - إن من يثبت عليه الزنا بإقراره يرجم ، ولكنه إذا هرب من الحفيرة ، لا يعاد إليها ، بل يكف عنه ، وكأنه لأجل أن هربه بمثابة رجوع عن إقراره ذاك . 2 - إن كلمة النبي « صلى الله عليه وآله » : « أما لو كان علي حاضراً معكم لما ضللتم » يفيد ما يلي : ألف : إن هذا الحكم كان قد بلغهم ، ولكنهم ضلوا ، بعد هدايتهم . ب : إن التعبير بالضلال دون التعبير بالنسيان ، أو الغفلة يشعر بذمهم على ذلك ، وأنهم غير معذورين في فعلهم . . ج : إن وجود علي « عليه السلام » معهم يفرض عليهم الالتزام بأحكام الله ، ويمنع من انسياقهم وراء عصبياتهم ، وميولهم وأهوائهم ، حين يريدون

--> ( 1 ) الكافي ج 7 ص 185 والمحاسن للبرقي ج 2 ص 306 ووسائل الشيعة ج 18 ص 376 وبحار الأنوار ج 76 ص 44 .